محمد الغروي
320
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
103 - كأنّ بين أعينهم ركب المعزى قال عليه السّلام في كلام له : « لقد رأيت أصحاب محمّد صلَّى الله عليه - وآله وسلَّم - فما أرى أحدا يشبههم منكم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ، وقد باتوا سجّدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من معادهم ، كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم إذا ذكر الله هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف خوفا من العقاب ، ورجاء للثّواب » . ( 1 ) قال الشّارح المعتزليّ : « يصبحون شعثا غبرا » من قشف العبادة ، وقيام اللَّيل ، وصوم النّهار ، وهجر الملاذّ . فيراوحون بين جباههم وخدودهم ، تارة يسجدون على الجباه ، وتارة يضعون خدودهم على الأرض بعد الصّلاة ، تذلَّلا وخضوعا . والمراوحة بين العمل : أن يعمل هذا مرّة وهذا مرّة . ويراوح بين رجليه ، إذا قام على هذه تارة ، وعلى هذه أخرى . ( 2 )
--> ( 1 ) النّهج : 7 / 77 ، كلام 66 . ( 2 ) شرح المصدر .